ابن الوزان الزياتي

558

وصف افريقيا

وتقوم قرى على ضفتي النيل في بقية المملكة ، وهي مأهولة بالزراع ، وتكثر الغلال في كل بلاد النوبة ، وكذلك السكر ، ولكن لا يعرفون طريقة طبخه ، حتى إنه يصبح أسود اللون وكريها . ويوجد في دنقله الكثير من قط الزبّاد ومن خشب الآبنوس الكاذب أو السانغو « 102 » ، وكذلك العاج بكمية كبيرة لأنه يجرى صيد الكثير من الفيلة كما توجد هنا سموم غاية في الشدة . فحبة « 103 » من أحدها ، إذا ما وزعت به عشرة رجال قتلتهم في خلال ربع ساعة . وسعر هذه السموم يعادل مائة دينار للأونسة « 104 » . ولا تباع للأجانب إلا مقابل تأمين ، وحتى قسم ، بأنهم لن يستعملوها في بلاد النوبة . ويدفع المشترى للملك ضريبة تعادل ثمن السم . ولهذا لا يجرؤ أي واحد أن يبيع منه سرا خشية أن توقع عليه عقوبة الإعدام . وملك النوبة في حالة حرب دائمة ، تارة ضد القرعان ، الذين ينتسبون لعرق مشابه لعرق الزنغاري « 105 » ، والذين يعيشون بحالة بائسة في الصحراء ولا يفهم أحد لغتهم ، وتارة مع نوع آخر من الناس الذين يعيشون في الصحراء أيضا ولكن في القسم الواقع إلى الشرق ، فيما وراء النيل . وتمتد هذه الصحراء حتى البحر الأحمر ، تجاه تخوم سواكن . ويتكلم هؤلاء لغة أعتقد أنها مخلوطة بالكلدانية ، والتي تقترب كثيرا من اللغة التي يتكلمها أهل سواكن وفي الحبشة العليا وحيث يوجد مقر البطريق يوحنا . ويدعى هذا الشعب البجا « 106 » ، وهم رجال من سفلة القوم ، رديئو الهندام وفقراء ، يعيشون على الحليب ولحم جمالهم ومن الصيد البرى . وبنالون أحيانا بعض المعونات من أمير سواكن أو من أمير دنقله . وكان لهم في الماضي مدينة ضخمة على البحر الأحمر تدعى عيذاب ، حيث كان يقوم ميناء واقع مباشرة تجاه ميناء جدة الواقع على مسافة أربعين ميلا من مكة « 107 » .

--> ( 102 ) واسمه العلمي DalBergia Melanoxylon ( 103 ) أي 49 ميلجرام . ( 104 ) أي شرفي مصري والأونسة 28 جرام . ( 105 ) أي البوهيميين أو النور . ( 106 ) في العربي بجا بضم الباء ، ولغتهم خاصة بهم هي اللغة البجاوية ، التي تتلاشى شيئا فشيئا أمام اللغة العربية ، والبجا هم قوم بلّميس في العصور القديمة . ( 107 ) الحقيقة 55 ميلا أو 87 كم .